تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
245
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ومن هنا قد ورد في عدّة من الروايات أنّ الآية من القرآن إذا فسّرت في شيء فلا تنحصر الآية به ، وهو كلام متصل ينصرف على وجوه ( 1 ) ، وأنّ القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه ( 2 ) . وهذا معنى أنّ للقرآن بطوناً لن تصل إليها أفهامنا القاصرة إلاّ بتوجيه من أهل البيت ( عليهم السلام ) كما وجّهنا إليها في بعض الموارد ، وقد دلّت على ذلك المعنى روايات كثيرة واردة من طرق العامّة والخاصّة . ومن أراد الاطلاع على مجموع هذه الروايات في جميع هذه الأبواب فليطلبها من مصادرها . وفي بعض الروايات إشارة إلى صغرى هذه الكبرى وهو ما ورد : إنّ القرآن ظاهره قصة وباطنه عظة ( 3 ) ، فانّه في الظاهر بيّن قصص السابقين وقضاياهم كقصة بني إسرائيل وما شاكلها ، ولكنّها في الباطن عظة للناس وعبر ودروس لهم ، فانّ التأمّل في القضايا الصادرة عن الأُمم السابقة دروس وعبر لنا . وينبهنا على أنّ السير على منهاجه ينجينا عن الضلال ، وأنّ الكفر بنعم الله تعالى يوجب السخط على الكافرين والعاصين . وعلى الجملة : أنّ قصص الكتاب في الظاهر وإن كانت حكايات وقصصاً إلاّ أنّها في الباطن دروس وعبر للناس . فقد أصبحت نتيجة هذا البحث لحدّ الآن أُموراً : الأوّل : أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد جائز على مسلك من يرى حقيقة الوضع التعهد والالتزام ، نعم هو خلاف الظهور عرفاً .
--> ( 1 ) البحار 92 : 94 / 45 ، 48 ، تفسير البرهان 1 : 45 - 46 . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 13 . ( 3 ) لم نعثر عليه .